كتب | محمود سعد
شهدت عدة مدن إسبانية مظاهرات حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف، احتجاجًا على سياسات حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز تجاه ملف الهجرة، في ظل تصاعد الجدل بشأن أزمة المهاجرين وتداعياتها، لا سيما في مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية.
واتهم المشاركون الحكومة الإسبانية باتباع ما وصفوه بـ«سياسة الاسترضاء» تجاه أزمة الهجرة، مؤكدين أن السلطات لم تقدم الدعم الكافي لمدينة سبتة لمواجهة تدفق المهاجرين. ووفقًا لممثل الحكومة المركزية، شارك نحو 50 ألف شخص في التجمع الذي شهدته العاصمة مدريد، فيما وصف التلفزيون والإذاعة الوطنية الإسبانية الفعالية بأنها الأكبر خلال تلك الفترة.
وفي سبتة، احتشد آلاف المواطنين رافعين الأعلام الإسبانية، ومطالبين بإعادة الأوضاع إلى طبيعتها، فيما حمل المتظاهرون لافتات تندد بسياسات الحكومة، من بينها شعارات تؤكد أن المدينة «لا تباع ولا تستسلم».
من جانبه، صعّد زعيم المعارضة الإسبانية ألبرتو نونيز فيخو، رئيس الحزب الشعبي المحافظ، من لهجته تجاه الحكومة، واصفًا الوضع المرتبط بالهجرة بأنه «غزو»، ومتهمًا سانشيز وحكومته بعدم التعامل بجدية مع التحذيرات السابقة المتعلقة بأزمة الهجرة.
وجاءت الدعوات إلى تنظيم المظاهرات من جانب «الاتحاد الإسباني للبلديات والمقاطعات»، الذي تقوده المعارضة، بالتزامن مع مشاركة حزب «فوكس» اليميني في عدد من الفعاليات. وقال الأمين العام للحزب الشعبي، ميغيل تيادو، إن نحو ألفي تجمع نُظم في مختلف أنحاء إسبانيا، مجددًا المطالبة باستقالة الحكومة والدعوة إلى انتخابات جديدة.
وفي المقابل، شهدت مدن إسبانية أخرى، بينها برشلونة وبلباو، مظاهرات مضادة رفضًا للخطاب المناهض للمهاجرين والعنصرية، ورفع المشاركون خلالها شعارات تؤكد المساواة وحقوق المهاجرين، من بينها عبارة: «لا يوجد إنسان غير قانوني».
وتعكس هذه الاحتجاجات اتساع حدة الانقسام السياسي والمجتمعي في إسبانيا بشأن ملف الهجرة، في وقت تحولت فيه القضية إلى واحدة من أبرز الملفات المثيرة للجدل بين الحكومة والمعارضة، وسط مطالب متباينة بشأن كيفية التعامل مع تدفقات المهاجرين وحماية المدن الحدودية.







